السيد محمد باقر الخوانساري
367
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
الاتباع وكانت العليقة في طريقنا أكثر الأوقات بدرهم واحد عثمانى واقلّ إلى أن وصلنا ولم نفتقر إلى حمل شئ البتّة بل جميع طريقنا نمرّ على البلاد العامرة والخيرات الوافرة فالحمد للّه على نعمه الغامرة . وكان وصولنا إلى مدينة طوقات صبيحة يوم الجمعة ثاني عشر شهر صفر ونزلنا بعمارة السّلطان بايزيد إلى أن قال ووصلنا يوم الأربعاء إلى مدينة اماسيّبة وبها أيضا عمارة السّلطان بايزيد عظيمة البناء محكمة غاية الاحكام . ثمّ إلى أن قال ومن غريب ما رأينا في الطّريق انّا مررنا بواد عظيم لم نر أحسن منه وليس فيه عمارة طوله مسيرة يوم تقريبا وفيه من سائر الفواكه والثّمار بغير مالك بل هو نبات من اللّه سبحانه كغيره من الأشجار البريّة وكذا فيه معظم أنواع المشمومات العطرة والأزهار الارجة وممّا رأينا فيه من الجوز والرّمان والبندق والعنب والعنّاب والتّفّاح وأنواع من الخوخ وأنواع من الكمثرى والزّعرور والقراصيا حتّى انّ بعض أشجار القراصيا بقدر شجر الجوز الكبير بغير حرث ولا سقى وفيه البرباريس بكثرة ورأينا من المشمومات الورد الأبيض والأحمر والأصفر والياسمين الأصفر والبلسان والزّيزفون والبان وكان ذلك الوقت أوان زهرها وفيه من الأشجار الجيّد العظيمة شجر الصّنوبر والدّلب والصفصاف واللول وشجر البلوط . وهذه الأشجار كلّها مختلفة بعضها ببعض ورأينا فيه أنواعا كثيرة من الفواكه قد انعقد حبّها ولا نعرف أسمائها ولا رأيناها قبل ذلك اليوم ابدا ثمّ سرنا منه ايّاما كثيرة ثمّ وصلنا إلى ارض أكثر شجرها الفواكه سيّما الخوخ والتّفاح وأكثر ما اشتمل عليه ذلك الوادي يوجد فيها وسرنا في هذه الأرض خمسة ايّام وهي من أعجب ما رأينا من ارض اللّه تعالى وأحسنها وأكثرها فاكهة مجتمعة بعضها ببعض كانّها حدائق منضودة بالغرس لا يدخل بينها اجنبىّ وفيها أشجار عظيمة طولا وعرضا وربما بلغ طولها مأتى شبر فصاعدا ودور بعضها يبلغ ثلاثين شبرا فصاعدا ومررنا في جملة هذا السّير على مدن